الشيخ السبحاني

119

حوار مع الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش ( حول تأملات في نهج البلاغة )

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 » إنّ ظاهر الآية بسياقها يدلّ على أنّه كان بين هؤلاء المشار إليهم بقوله : « يَسْئَلُونَكَ » تخاصم ، حيث خاصم بعضهم بعضاً فأخذ كلّ جانباً من القول ، لا يرضى به خصمه . والتفريع الذي في قوله : « فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » يدلّ على أنّ الخصومة كانت في أمر الأنفال ، ولازم ذلك أن يكون السؤال الواقع منهم إنّما وقع لقطع الخصومة كأنّهم تخاصموا في أمر الأنفال ثمّ راجعوا رسول اللَّه يسألونه عن حكمها لرفع الخصومة . والمراد من الأنفال في هذه الآية هي غنائم غزوة بدر ، أو مطلق الغنائم - لأنّ المورد لا يخصص - فعند ذلك نزل قوله سبحانه : « قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » فالآية تخطّئهم فيما زعموا أنّهم يملكون الأنفال . ويؤيد ذلك الروايات الصحيحة التي رواها أصحاب

--> ( 1 ) - الأنفال : 1 .